الشيخ محمد الصادقي

87

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) . اللّحد حفرة مائلة عن الوسط ، فالإلحاد هو الإمالة عن الوسط الحق إلى حفرة إفراط أو تفريط ، و « آياتنا » تعم التكوينية كسائر الآيات الدالات على اللَّه بما فيها آيات النبوات وحملتها ، والتدوينية كسائر كتابات الوحي بما فيها القرآن ، فالإلحاد في تكوينية الآيات السائرة هو إمالتها عن كونها آيات كأنها لا تدل على اللَّه تفريطا فيها ، أم إشراكها باللَّه كأنها له أنداد إفراطا في شأنها ، وفي التكوينية الخاصة كما الإفراط في أسماء اللَّه تحويرا لها وتحريفا عن معانيها المعنية ، أم اختلاقا لأسماء لم يسم بها نفسه « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 7 : 18 ) والتفريط في « لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 16 : 103 ) والإفراط فيه أنه منه دون اللَّه ! وفي كيان الرسل وآياتهم المعجزات إفراطا كما في عيسى وعزير من بعضهم وتفريطا كما في سائر المرسلين من آخرين ، وقد يكون إفراط الإلحاد في آيات اللَّه من حصائل التفريط فيها وكثير ما هو ، فمن أبصر إلى آيات اللَّه مستقلات دون اعتبار بها تفريطا فيها ، فقد أفرط فيها أن يجعلها أندادا للَّه تعالى ، ومن أبصر بها بصرته لمعرفة هي أسمى فلا تفريط إذا ولا إفراط ، فإنهما من حصائل الإبصار إليها دون الإبصار بها وكما يروى عن الإمام علي ( عليهم السلام ) في شأن الدنيا ، « من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته » . ثم الإلحاد في كتابات الوحي منه لفظي كالتحريف بزيادة هي الإفراط أم نقيصة هي التفريط ، وقد فعلوهما في التوراة والإنجيل ، ولم يستثن عن الإلحاد فيه هكذا إلّا القرآن كما تستثنيه الآية التالية ، ومنه معنوي يعمه حيث التحريفات المعنوية في القرآن سائرة في كل زمان ومكان .